محمد بن جرير الطبري
22
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : حتى إذا بلغ أشده اختلف أهل التأويل في مبلغ حد ذلك من السنين ، فقال بعضهم : هو ثلاث وثلاثون سنة . ذكر من قال ذلك : 24183 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : أشده : ثلاث وثلاثون سنة ، واستواؤه أربعون سنة ، والعذر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون . 24184 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة حتى إذا بلغ أشده قال : ثلاثا وثلاثين . وقال آخرون : هو بلوغ الحلم . ذكر من قال ذلك : 24185 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مجالد ، عن الشعبي ، قال : الأشد : الحلم إذا كتبت له الحسنات ، وكتبت عليه السيئات . وقد بينا فيما مضى الأشد جمع شد ، وأنه تناهي قوته واستوائه . وإذا كان ذلك كذلك ، كان الثلاث والثلاثون به أشبه من الحلم ، لان المرء لا يبلغ في حال حلمه كمال قواه ، ونهاية شدته ، فإن العرب إذا ذكرت مثل هذا من الكلام ، فعطفت ببعض على بعض جعلت كلا الوقتين قريبا أحدهما من صاحبه ، كما قال جل ثناؤه : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه ولا تكاد تقول أنا أعلم أنك تقوم قريبا من ساعة من الليل وكله ، ولا أخذت قليلا من مال أو كله ، ولكن تقول : أخذت عامة مالي أو كله ، فكذلك ذلك في قوله : حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة لا شك أن نسق الأربعين على الثلاث والثلاثين أحسن وأشبه ، إذ كان يراد بذلك تقريب أحدهما من الآخر من النسق على الخمس عشرة أو الثمان عشرة . وقوله : وبلغ أربعين سنة ذلك حين تكاملت حجة الله عليه ، وسير عنه جهالة شبابه وعرف الواجب لله من الحق في بر والديه . كما : 24186 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وبلغ أربعين سنة وقد مضى من سئ عمله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وبلغ أربعين سنة ، قال رب أوزعني حتى بلغ من المسلمين وقد مضى من سئ عمله ما مضى .